|
أ.د/ نبيل سفيان
قصائد حزينة ومتفائلة وثائرة تلقتها مجلة أبواللو القاهرية أثارت كبار الأدباء والنقاد وما كادوا يبحثون عن صاحبها ، حتى جاؤهم خبر الرحيل رحل ذلك الفتى العملاق أبو القاسم الشابي من تونس ، بعد أن صرخ صرخة القرون .
وفي القاهرة في محفل علمي التقيت بشاب يحمل نفس روح الشابي وإبداعاته ، نسمة لطيفة وناعمة من الهدوء والبساطة والمحبة ، شعلة نار في العلم والثورة ورفض التمزق والتبعثر ، لا أعرف عنه شيئ سوى شخصيته الواعدة ، لحظات التقينا انطباعات كثيرة رائعة تراكمت في نفسي ، شعرت أن زعيم قومي حقيقي قد ظهر وأن الزمن ينتظره ، التقطت الصور التذكارية وبابتسامة ودعنا بعضنا وعدنا أدراجنا ، فكل عاد إلى قطره الصغير الذي يضيق فيه البدن والروح بعد أن لبسنا ثوب الإتحاد النفسي العربي الواسع ، وأنهالت علي رسائله الكريمة مليئة بهدايا العلم والعلماء رسالة تلو رسالة وسنة تلو سنة ووضعني في عنوان موقعه على الأنترنيت الموقع الذي أصبح رائداً وفي المقدمة ، ولكني للأسف الشديد لم أرد ولا برسالة واحدة على رسائله ، رغم أني أحمل له من الحب والاحترام ما يزيد عما يحمله لي ولكني لم أجيب على رسائله ، عشر سنوات مضت ، طلب مني مقالات ، طلب مني المشاركة ولكني كنت مشغولاً طوال الوقت ، ولا عذر لي ، ولأني لا اقتنع بالقليل ورغبتي في العطاء كبيرة وصلت إلى درجة العدم ، اللا شيئ ، مضى ذلك الشاب الواعد في طريقه وبصحبة صديقه النابلسي من لبنان في نفس الاتجاه وأنضم إلى كوكبتهم نجم ثالث من سوريا وهو المالح ثم انضمت إليهم كوكبة من كل مكان ، وأنا سرت في طريقي وحيداً متعثراً حينا وقاطعا أشواطاً كبيرة حينا آخر ولكن بعيداً عن رفقة التوحد .
أيها الأعزاء صرختم كثيرأ : ( نحو علم نفس عربي ) وشعرتم ببعض الإحباط حسب ما أشعر ولكني وجدتكم قد حققتم الكثير والكثير ذلك الذي ينكره تواضعكم ، بذرتم بذرتكم التي ستنمو لوحدها وبفضل كل الساقين عبر الأجيال ، ستنمو وستتفرغ أغصانها وستزهر ورودها وستثمر ثمارها .
وحتما سيسود الخير والحب والسلام ، ولن يقضي على الشر بل سيحوله إلى خير وخير وخير . |